عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

59

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه منصوب بالعذاب ، أي : الذي قام ضميره مقام الفاعل ، قاله أبو البقاء « 1 » - رضي اللّه عنه - . ويلزم منه إعمال المصدر مضمرا ، وقد يقال : يغتفر ذلك في الظروف . الثالث : قال أبو البقاء « 2 » : « إنه حال من الضمير » - يعني الضمير الذي قام مقام الفاعل ، وجاز وقوع الحال ظرف زمان ؛ لأنها في معنى لا عن جثّة . الثاني من الأوجه الأربعة : أن القائم مقام الفاعل ضميره « من » والضمير في « عنه » يعود على العذاب ، والظّرف منصوب ، إمّا ب « يصرف » وإمّا على الحال من هاء « عنه » . والثالث من أوجه العامل في « يومئذ » متعذّر هنا وهو واضح ، والتقدير : أي شخص يصرف هو عن العذاب . الثالث : أنّ القائم مقام الفاعل « يومئذ » إمّا على حذف مضاف أي : من يصرف عنه فزع أو هول يومئذ ، وإمّا على قيام الظرف دون مضاف ، كقولك : « سير يوم الجمعة » ، وإنما بني « يومئذ » على الفتح لإضافته إلى غير متمكّن « 3 » ، ولو قرىء بالرفع لكان جائزا في الكلام ، وقد قرىء : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [ هود : 66 ] فتحا وجرا بالاعتبارين ، وهما اعتباران متغايران . فإن قيل : يلزم على عدم تقدير حذف المضاف إقامة الظّرف غير التام مقام الفاعل ، وقد نصّوا على أنّ الظّرف المقطوع عن الإضافة لا يخبر به ، ولا يقوم مقام فاعل ، ولو قلت : « ضرب قبل » لم يجز ، والظرف هنا في حكم المقطوع عن الإضافة فلا يجوز هنا قيامه مقام الفاعل ، إلّا على حذف مضاف ، فالجواب أن هذا في قوّة الظّرف المضاف ؛ إذ التنوين عوض عنه ، وهذا ينتهض على رأي الجمهور أما الأخفش « 4 » فلا ، لأنّ التنوين عنده تنوين صرف والكسر كسر إعراب . والرابع : أنّ القائم مقامه « عنه » ، والضمير في « عنه » يعود على « من » ، و « يومئذ » منصوب على الظّرف ، والعامل فيه « يصرف » ، ولا يجوز الوجهان الأخيران ، أعني نصبه على الحال ؛ لأن الضمير للجثّه والزّمان لا يقع حالا عنهما ، كما لا يقع خبرا ، وأعني كونه معمولا للعذاب ، إذ ليس هو قائما مقام الفاعل . والثاني من وجهي « 5 » « من » أنها في محلّ نصب بفعل مضمر يفسّره الظاهر بعده ، وهذا إذا جعلنا « عنه » في محلّ نصب بأن يجعل القائم مقام الفاعل : إمّا ضمير العذاب ، وإمّا « يومئذ » .

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 237 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) في ب : ممكن . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 23 . ( 5 ) في ب : وجهين .